منتديا رؤيا نت
انت غير مسجل لدينا نرجو منك التسجيل في المنتدى ومشاركتك في منتدانا

الإعلام الرياضي، جهل باللغة.. أم أن الغرض مرض؟

اذهب الى الأسفل

m1 الإعلام الرياضي، جهل باللغة.. أم أن الغرض مرض؟

مُساهمة من طرف guath في الإثنين يوليو 13, 2009 5:01 am

الإعلام الرياضي، جهل باللغة.. أم أن الغرض مرض؟</SPAN> </SPAN>

</SPAN>
القرآن الكريم، ولغتنا العربية الجميلة "لغة الضاد"، ومعها العامية المصرية المستقاة من لغة الشارع المصري، منابع أصيلة للبلاغة، فلا توجد لغة في العالم بها هذا الكم الكبير من الاستعارات المكنية، والتشبيهات البلاغية، كما في لغتنا العربية، ودخلت العامية المصرية ليستخرج منها أجدادنا أمثال شعبية أعتقد أنه لا يوجد مثيل لغزارتها وقوتها على مستوى العالم أجمع، وتأتي عبقرية الأمثال الشعبية المصرية في أن لها جذور عميقة في تراثنا كمصريين، ولو بحثنا وراء أي مثل لوجدنا أن وراءه رواية وحكاية، بالضبط كما استخرجنا من لغتنا العربية أمثالاً وحكماً تروي وتؤرخ لتراث عربي لا مثيل له.
وخلال العام الأخير، فاجئنا الإعلام الرياضي، بقراءة حرفية للأمثال والحكم العربية والعامية، وأصبح أي مثل أو تشبيه يقوله أحد يتم تأويله تبعاً للمزاج الشخصي للبعض من العاملين في حقل الإعلام الرياضي، وأصبحت شخصياً في حيرة من أمر هؤلاء، فهم إما جاهلين بلغتنا، أو مغرضين يرون أن المتلقي لما يكتبونه في صحفهم، أو يسمعه منهم في الفضائيات جاهل للدرجة التي يستطيعون بها أن يضحكون عليه ويوجهونه كيفما يشاءون، وفي الحالتين نحن أمام مصيبة إعلامية تحتاج وقفة تجاه هذا التراجع الكبير في الفهم والوعي لدى صغار الإعلاميين إن كانوا جهلاء باللغة العربية، أو كانوا مغرضين يتوهمون أن الجمهور سهل خداعه.
فوسائل الإعلام الرياضي بمختلف مستوياتها تستخدم التشبيهات العربية والعامية بغزارة في أغلب كتاباتها، ولا يتهم أحد أنهم حين يشبهون أحداً في أمثلتهم بأنهم يقصدون حرفية التشبيه وليس معناه، ولكنهم حين يسمعون تشبيهاً يطلق عليهم، أو حين يطلق التشبيه في اتجاه يرفضونه، تعلو عقيرتهم بالهجوم الذي يصل لدرجة التجريح فيمن يطلقه.
هذا الأمر جديد ودخيل على الإعلام الرياضي في مصر، وأحسب أن سببه كثرة الدخلاء على الإعلام الرياضي ممن لا يجيدون ولا يعرفون شيئاً عن "صياغة الجملة"، ولا يعرفون الفارق بين "المنصوب"، و"المجرور"، و"المرفوع"، وقد يصل الأمر لأن تجد كثير منهم لا يعرف كيف يصيغ خبراً رياضياً، فلا فارق بين مقدمته ومتنه وخاتمته، وما دمنا نتحدث عن الأمثال والتشبيهات فيحضرني عند الحديث عن هؤلاء المثل العامي "كله عند العرب صابون"، فللكتابة أصول وقواعد، ولو قام أحد أساتذة اللغة العربية بمراجعة أي خبر مكتوب في أغلب الصفحات الرياضية، لنال كاتبه صفراً أشبه بصفر المونديال.
كما أن الانتماءات التي أصبحت تغلب على غالبية العاملين بالحقل الإعلامي أصبحت تتحكم في وجهات نظرهم تجاه أي شيء يثار على الساحة الرياضية، وأصبح هناك تحزب ومصالح شخصية تتحكم هي الأخرى فيما يكتب ويقال بوسائل الإعلام الرياضي، وأجدني أستشهد باثنين من رؤساء تحرير المطبوعات في مصر أحدهما محسوب على الحزب الوطني، والآخر محسوب على المعارضة وهما عبد الله كمال رئيس تحرير روز اليوسف، وإبراهيم عيسى رئيس تحرير الدستور، حين اتفقا على أن الوسط الصحفي في مصر يضم أقل من 20% من العاملين فيه ممن يمكن أن يقال عنهم أنهم صحفيين محترمين.
نعود لإشكالية الأمثال العربية والعامية والتشبيهات، والتي كان بدايتها يوم قال محمد أبو تريكة رداً على الشامتين في فريق النادي الأهلي عند خسارته من باتشوكا المكسيكي ورفع بعضهم أعلام الفريق المكسيكي في المدرجات "القافلة تسير والكلاب تعوي"، ثارت يومها ثائرة بعض الصحفيين، وكتب أحدهم نصاً "إن التصريحات التي أدلى بها أبو تريكة نجم الأهلي وقال فيها إن الجماهير التي رفعت أعلام باتشوكا كلاب، كان واضحاً أنه يقصد بها جماهير الإسماعيلي والزمالك"، وكان هذا بمثابة تحريض سافر للجماهير دون أدنى وازع من ضمير مهني، ويمثل "حملة مسعورة" "يتكالب" عليها الإعلاميين وصبية الصحافة الجهلاء الذين فسروا ما قاله أبو تريكة كما يحلو لهم، والذين لا هم لهم إلا الوقيعة بين الجميع في المنظومة الرياضية، فالمثل المعروف "القافلة تسير والكلاب تعوي"، مثل دارج، يستخدمه القاصي والداني من المحيط إلى الخليج، يعنى الفعل ذاته ولا يكون أبداً وصفاً حرفياً لمن فعل.
وهكذا، فقد قمت بنفسي بكتابة تشبيهين نستخدمهم يومياً في إعلامنا الرياضي "حملة مسعورة" "يتكالب"، ولو عدنا للقرآن الكريم، فسنجد قوله تعالى "مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا"، وأسأل العاملين في إعلامنا الرياضي الذي فقد قيادته، هل كان وصفه سبحانه وتعالى يعنى أن من حملوا التوراة ولم يعملوا بما فيها حميراً؟، أم أن الوصف والتشبيه للفعل ذاته؟.
أيضاً هناك المثل المعروف "جنت على نفسها براقش"، فهب أننا قلنا على جمهور ما تسبب في عقوبة على فريقه بسبب خروجه الأخلاق"جنت على نفسها براقش"، فهل هنا هذا الجمهور أصبح كلاباً؟، فبراقش هذه كلبة أهلكت قبيلتها المستضعفة، حيث يروى أن هذه القبيلة أحست بأن قبيلة أخرى ذات قوة وسلطان تريد أن تغزوها فقررت هذه القبيلة المستضعفة الاختباء في أحد الوديان إلى أن يزول الخطر ويعود الأمن والاستقرار، لكن الكلبة براقش حامية القبيلة من اللصوص والذئاب بدأت تعوي وتعوي إلى عرفت القبيلة الغازية طريق القبيلة المستضعفة ومكان اختبائها فقضوا على براقش وجميع أفراد القبيلة.
ألا نقرأ وصفاً صحفياً لفئة ما حين يكتب بعض الصحفيين عنهم "يتكالبون على فلان"، أي أنهم يتكاثرون عليه كما تتكاثر الكلاب على الطعام؟، ألا نقرأ للصحفيين حين يصفون حملة صحفية على شيء ما "حملة مسعورة"، والسعار وصف لحالة مرضية لدى الكلاب، ولا أدري كيف نحول مثلاً معروفاً نستخدمه جميعاً للدلالة على أنه يجب ألا ننتبه لمن يحاول إيقافنا عن النجاح ليصبح وصفاً لأحد، مثلما فعل البعض حين قال أبو تريكة "القافلة تسير".
بل أننا سمعنا وشاهدنا جميعاً الأسبوع الماضي وعندما كانت قناة مودرن وفي برنامج حصاد الأسبوع، عندما تحدث مدحت شلبي مقدم الحلقة وضيوفه محمد سيف وفتحي سند عن انتخابات الأهلي، وقال محمود معروف نفسه، إن حسن حمدي كان معذورا حين أجبرته اللوائح على التضحية باثنين من قائمته، ورمى مثلا عاميا "عد غنمك يا جحا"، والمعنى بالطبع إن العدد مجبرين عليه، لكن بمفهوم أي مغرض فهل لنا أن نسأل عن المعنى وهل أعضاء مجلس إدارة الأهلي "غنم"؟.
وكثيراً ما يستخدم صحفيينا ونقادنا هذه التعبيرات والتشبيهات في مقالاتهم في كل المجالات، فهل يعتذرون عن أوصافهم للبعض بأنهم "كلاب"؟، أم أنهم في برج عاجي لا يحق لأحد أن يمسهم، وهم فقط من يستطيعون "السعار" في وجه أي أحد يعارضهم؟.
تكرر الأمر الأسبوع الماضي حين نشرت مجلة سوبر حواراً لمانويل جوزيه المدير الفني السابق للنادي الأهلي، فقد قال "في البرتغال يقولون في بلد العميان يعتبر الأعور نفسه ملكاً"، وثارت ثائرة شريحة كبيرة من العاملين بوسائل الإعلام الرياضي متهمين جوزيه بإهانة مصر، على الرغم من أن نفس المثل وبالحرف قاله الراحل صالح سليم عام 2000، "نحن عور وسط عميان"، لا الرجل تحدث عن مصر، ولا عن أي شيء فالقصد واضح، وهو المثل والتشبيه، وهناك فارق كبير، وكل من يعي اللغة العربية، وغير مغرض يفهم جيدا أنه لا توجد إهانة ولا يحزنون.
ومنذ يومين، شاهدنا أيمن بدرة أحد محرري مجلة سوبر يقول عبر قناة الحياة إن جوزيه قال ما هو أخطر وأقسى، فقد اتهم الصحفيين بأنهم "حمير"، وأنهم سينشرون هذا حتى يعرف دراويش جوزيه هذا يقول هذا الرجل في حق مصر!!، وكأن مصر أصبحت مطية لكل من يريد استخدامها ليقوم بحملة ضد هذا أو مع هذا، وانتظرت صدور المجلة لأجد مفاجأة كبيرة، فرئيس التحرير أسامة الشيخ قال إن سوبر حذفت جملة قالها جوزيه وهي "أهمية الركلة تعتمد على الحمار الذي يقوم بها، لكن ليست لهؤلاء الحمير أي أهمية.. لقد جعلوا مشجعي الفريق في السنتين الأخيرتين يدركون أن كل ما كتبه الصحفيون عنى كان كذبا"، وكانت في لإطار حديث مانويل جوزيه عن الحملات الصحفية ضده، وعاد أسامة الشيخ في توضيح أحسده على ذكره فقال "والأمانة هنا تقتضى أيضا ذكر أن جملة «أهمية الركلة تعتمد على الحمار الذي يقوم بها» هي مثل برتغالي شائع لجأ إليه جوزيه لتوصيل المعنى، وهو أن ما كان يكتبه الصحفيون عنه لم يكن له أهمية أو تأثير على جمهور الأهلي الذي كان يثق به ويدرك أن ما يكتبه الصحفيون عنه ما هو إلا أكاذيب، وبالتالي لم تكن للصحفيين أي أهمية"، فلماذا قلب أيمن بدرة الدنيا صارخاً مطالباً بإهدار دم مانويل جوزيه؟.
لم أتطرق لما جاء في حوار مانويل جوزيه مع مراسل مجلة سوبر، ومقالي هذا ليس تفنيداً لما جاء بالحوار، ففي الحوار نقاط ضعف كثيرة يدان فيها مانويل جوزيه، ويدان فيها أيضاً الإعلام الرياضي، لكني فقط أردت أن أسلط الضوء على جريمة إعلامية جديدة يرتكبها الإعلام الرياضي المصري وعلى رأسه الصحفيين، فتحوير الأمثال العربية والتشبيهات، وأيضا التعامل مع الأمثال والتشبيهات التي تقال من أجانب يأتون بها من لغتهم التي ينطقون بها، والتعاطي معها حرفياً، يعد خروج مهني وأخلاقي عن آداب المهنة، وكما ذكرت، فهم أنفسهم يستخدمون نفس الأمثال والتشبيهات في كتاباتهم وحواراتهم الصحفية.
إذن، هناك تساؤل هام للغاية أعيده لأذهان القراء، هل ما يجري من الصحفيين المصريين من تحوير للأمثلة بهذا الشكل يأتي عن جهل باللغة العربية؟، أم أنه يأتي عن علم ودراية بما يفعلونه، وغرضهم تهييج الرأي العام ضد من لا يستهويهم ولا ينتمي لنادي يشجعونه كما فعلوا مع أبو تريكة من قبل؟.
وفي الحالتين، هل يستحق هؤلاء أن نطلق عليهم صحفيين وإعلاميين محترمين، وهل كان مانويل جوزيه محقاً حين قال "إنهم سيئون كصحفيين وسيئين كأشخاص"؟.

guath
رئيس قسم الرياضة

ذكر
عدد المساهمات : 97
العمر : 28
البلد : iraq
السٌّمعَة : 0
نقاط : 105
تاريخ التسجيل : 18/09/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى